السبت، 17 أبريل، 2010

مصر بين الدين و القومية


--- في أتون الصراع المحتدم في مصر الأن بين التيار التأسلم السياسي الذي يرفض تماماً القومية المصرية و يدعوا إلى الأممية و إستئصال القومية و إن يحل الدين محل القومية و تيار وطني أخر يضع قومية بلاده أولاً لأن وعاء القومية يستوعب كل المصريين على إختلاف اديانهم و مذاهبهم و تيار أخر لا قومي و لا ديني لكنه يرغب في إستئصال الدين تماماً من المجتمع و على كافة الأصعدة...و بأي وسيلة ممكنة ......




--- القومية المصرية أو الشخصية المصرية نشأت و تطورت من ألاف السنين حتى إليوم منذ تأسيس الدولة حتى الأن قد تخفت في أوقات الإحتلال و القهر لتعود أقوى و لتقود المقاومة بشراسة ...للحفاظ على الهوية الوطنية للبلد .....



--- أما الدين فأيضاً ظل يلعب دوراً حيوياً و ربطت عبادة امون الشعب برباط واحد لألاف السنين ....و ظلت هذه العقيدة و عبادة إيزيس موجودة حتى دخول العرب برغم إنتشار المسيحية في مصر ...و ظلت المعابد بمثابة المراكز العلمية و الفنية ....تؤدي الطقوس الدينية و تدرس العلوم و تكون مراكز للمقاومة عند وقوع البلاد تحت براثن الإحتلال ....



أي إن الدين و القومية ظلا متلازمان منذ زمن بعيد يؤثر كلاهما في الأخر و يتأثر به على الدوام ....أو كانا متعاونين بشكل قوي ....و ربما لمنع أي تعارض بين القوتين كان الملك هو الإله .....فملك السلطة الروحية و الوطنية في أن واحد ...لكن هذا لم يمنع من إنه كان يتم تحدي سلطته بواسطة الشعب و لم يمنع من إن يطمع الكهنة في المزيد من السلطة و المال ....



---- الدين قداسة و السياسة نجاسة...



برغم من إن العلاقة بين الدين و القومية الوطنية كانت متلازمة إلا انها لم تكون على هذا المستوى بين الدين و السياسة ......فبينما يدعو الدين إلى نسق أخلاقي و روحي .....تكون السياسة هي فن الممكن و الحلول الوسط و لا تخلو من ألعاب قذرة .....و بينما الدين مسلمات فإن السياسة معطيات و حسابات مكسب و خسارة .....لكن الإستغلال في علاقة الدين بالسياسة ظلت موجودة ....ظل الملك يستغل الدين و الكهنة لتوسيع سلطته و ظل الكهنة يبتزون الملك و العامة ليحصلوا على المزيد من المعابد و المال ...و في كلا الحالتين دفع المصريين الثمن مرتين مرة للملك و مرة للمعبد .....



إلا إنه يعود تيار مثل الإخوان و جماعات أخرى يسعون بكل جهدهم لإستئصال فكرة القومية الوطنية و التركيز على فكرة الدين فقط و للأسف تسرب هذا الفكر الخبيث و الشيطاني إلي الكثير من الشباب المغيب و البعيد كل البعد عن فهم الدين أو الوطنية ....و ما إن إن تدخل إلى الشبكة العنكبوتية ستجدهم ....يحاصرونك بهذا السخف و الهراء كأنهم وكلاء عن الله ....و سترى كلام من عينة أنا مسلم قبل إن أكون مصري و لن تعرف ما السبب في محاولة تدمير الهوية الوطنية لحساب المعتقد الديني .....و الدولة التي تعيب على الإخوان إستغلال الدين للحصول على مكاسب سياسية ....تستغله هي الاخرى أسوأ إستغلال ....و برغم إن النظام السياسي في عهد عبد الناصر كان أقرب للعلمانية ...إلا إنه عندما رغب في تأميم و مصادرة النشاطات الإقتصادية تقدم لسؤال شيوخ الأزهر الذين رفضوا ذلك بحجة عدم وجود دليل على عدم مشروعية هذه الأموال فيتم مصادرتها طبقاً للشرع .....فتم إصدار قانون ١٩٦١ الذي إفقد الأزهر استقلاله و و وضعه في يد الدولة حتى الأن ...و يتم عزل شيخ الأزهر و إحضار شيخ من تونس ليحصل الرئيس على ما يريد ....و يندفع الشيوخ لذكر إن الإسلام إشتراكي ......أما الرئيس الذي قال لا دين في السياسة و لا سياسة في الدين ...كان يلقب نفسه بالرئيس المؤمن ...و سميت الدولة بإسم دولة العلم و الإيمان .....و عند مبادرة السلام تغني رجال الدين بالجنوح للسلم ....الأعجب إنه تم تقديم مشروع قانون في مجلس الشعب بأن السادات سادس الخلفاء الراشدين .....لكن تم اغتياله ....



إن اللعب بالمقدس لحساب غير المقدس هو الدنس نفسه

إن طول فترة الإستبداد و ترويج الخرافات بإسم الله هو الإنتاج المعاصر لفكرة الملك الإله و كهنة المعبد .....و ادى ذلك لتغييب قسم كبير من الناس الذين فقدوا الأمل في حياه كريمة و اتجهوا إلى الله ليتسلمهم الكهنة مرة أخرى ......ليعبثوا بعقولهم و أحلامهم .....هل يتذكر أحد الألاف الذين سافروا إلى أفغانستان بدعوات الجهاد الذي اطلقها الكهنة و باركتها الدولة و بعد إن انتهت الحرب ....القوهم وراء ظهورهم كالكلاب....مصحوبين بدعوات نفس الكهنة ......



انها نفس اللعبة القديمة سواء لعبتها الدولة أو لعبها الإخوان ......و النتيجة تدفع فواتيرها القومية و الشخصية الوطنية التي تذبح الأن ....مرة بإسم الإستقرار ....لتعود لتذبح مرة أخرى بإسم الله علي يد الكهنة ....



و لذلك لابد من علمنة العملية السياسية على الأقل لنتجنب صراعات لا يعرف أحد مداها.....و إن ترفع الدولة يدها نهائياً عن المؤسسات الدينية تماماً ....فهذه المؤسسات لم تتألق إلا في حالات الإستقلال عن السياسة ...لذلك كانت سند للقومية المصرية في معاركها الوطنية .....



مما سبق يتضح إن الأمة المصرية تسير على ساقين هما الدين و القومية ....فمن يريد إستئصال احدهم ....سيحصل على أمة عرجاء كسيحة ....لن تتقدم أبداً ....الشيئان الذي يجب استئصالهم للأبد ....هم إحتكار الدين بواسطة الكهنة و إحتكار السلطة .....و إن ننظر لأنفسنا على اننا مصريين قبل كل شيء برغم اختلافاتنا الدينية و الدنيوية ......

قوميتنا تحتوينا جميعاً ........يجب إن نفيق قبل إن يهدم أبوالهول و الأهرامات .....بواسطة معاول التخلف ......أفيقوا يرحمكم الله

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=202632

هناك تعليقان (2):

  1. و في كلا الحالتين دفع المصريين الثمن مرتين مرة للملك و مرة للمعبد ...
    للأسف حقيقى

    ردحذف