السبت، 17 أبريل، 2010

مصر بين السيف و العمامة


في زمن ما نعيش فيه تطالب بعض الأصوات بحكومة إنقاذ عسكرية لإنتشال البلاد من الفساد و تصاعدت هذه النغمة حتى توجت بمقال للدكتور عبد الحليم قنديل تم نشره إسمه خطاب إلى الجيش .....و بالرغم من احترامنا للمؤسسة العسكرية و اعترافنا بعدم وصول الفساد إليها ....و انها الأكثر إنضباطاً و تنظيماً .....إلا اننا يجب إن نحلل و نبحث هذا الرأي بمنطقية و عقلانية و حيادية أيضاً ......




هناك تيار يرى صحة هذا الرأي و يرى كذلك إن ذلك سيمنع التيارات التي تتلاعب بالدين للإستيلاء على الدولة بأكملها و تحويلها إلى دولة شبيهة بدولة الملالي في إيران ......



بين هذا و ذاك فإن المطالبين بهذا المطلب تناسوا إن السيف خرج منذ سبعة و خمسون سنة و لا يزال يحكم حتى الأن .....و بطلبهم هذا انما يستبدلون سيفاً بسيف .....و اننا ننتقل من حكم سيف لحكم سيف أخر طوال هذه السنوات ....بدون صندوق إنتخابات على الإطلاق .....أي بمعنى أوضح يتم وراثتنا.....حتى عندما إختلف أرباب السيوف في أزمة مارس ٥٤ .....لم يكن للشعب دور .....و انتهت الأزمة بسجن محمد نجيب طوال حياته .....و تركزت السلطة المطلقة في يد السيف الأقوى انذاك ....و العجيب إن جميع الذين ايدوا حركة الجيش كانوا أول الضحايا.....فأول من تأرجح على أعواد المشانق كانت القيادات العمالية بكفر الدوار ........و توالت الضحايا من كل الإتجاهات من المؤيدين و المعارضين على السواء .......

فالسيف قد يصلح و لكن ضرره كان أكبر كثيراً ......فخسرنا وحدة وادي النيل ....الذي طالما حارب الشعب من أجلها .....و لنكن واقعيين فإن طبيعة الحياه العسكرية تختلف كلية عن الحياة المدنية تماماً .....فهي تعتمد على زي واحد و اطاعة الأوامر بدون مناقشة و أي خلاف لذلك يعرض صاحبه لعقوبة قاسية .......و هو ما صبغ حياتنا بعدها بلون واحد و عرض المواطنين لاشد أنواع العقوبات من جانب سلطة السيف لأنهم اعتبروهم متمردين رافضين لأطاعه الأوامر ....

صحيح إن ليس كل السيوف سواء .......فهناك سيوف ذهبية و هناك سيوف خشبية ........لكنها تظل في النهاية سيوف .............



حتى عندما إصطدم السيف بمؤسسة العمامة الرسمية ......قام السيف بتأميمها .......و بذلك فقدت دورها من يومها حتى الأن ........لتفسح المجال لعمائم أخرى خارج الإطار المؤسسي .......و ذات اجندات تمتد لخارج الوطن و تسعى لذلك بجهد حثيث .........حتى إن من ينظر إليوم يشعر بالخطر المحدق بالدولة ككل ..........



لا يمكن في رأي الخاص إستدعاء مؤسسة السيف مرة أخرى ......فإذا جاءوا .......فمن يضمن لنا إن يرجعوا مرة أخرى لثكناتهم ؟.......



و إذا حكمت العمائم ستكون نهاية الوطن كما نعرفه .....لأنهم خارجين من الشقوق الفكرية و خارج التاريخ ذاته .........فضلاً عن انهم كيان سياسي صرف يلبس عباية الدين .........



و سيكون علينا دفع الثمن غالياً في الحالتين فما الحل أذن؟



الحل بأن تتوحد المعارضة المنقسمة على ذاتها و يكون هدفها تسليم مقاليد البلاد لسلطة مؤقتة و عمل دستور جديد تمهيداً لإنتخابات عامة حرة تتم خلال ثلاث سنوات .........



أو تقع مصر بين سندا ن السيف و مطرقة العمامة ........و لا نعرف من سيحسم الصراع في النهاية ......





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق