السبت، 24 أبريل، 2010

الإزدواج و الإختفاء


-- حيث اننا اصبحنا نعيش في العالم الإفتراضي أكثر ربما مانعيش في العالم الحقيقي ...و هو أمر رائع إن تستطيع إن ترسل أفكارك و إن تتبادل وجهات النظر و إستقبال أفكار غيرك عبر العالم ...و ذلك في ثواني معدودة ...بدون حدود ...بدون سفر ....بدون حواجز .....هذا جزء من إن العالم أصبح قرية صغيرة بفضل ثورة الإتصالات و شبكة المعلومات العنكبوتية التي أصبحت تربط ارجاء الأرض ببعضها ....


و في المواقع الإجتماعية ....تستطيع إن تكون صداقات رائعة مع أشخاص لم تراهم من قبل ...و ربما لن تراهم أبداً ...و كما تتكون الصداقات ...تتكون العداءات أيضاً ...و بنفس السهولة......تماماً ...

سأحاول أن احلل هذا الموضوع كما أراه ... اننا في واقع إفتراضي لكن هذا لا يعني أبداً اننا نتعامل مع شخصيات افتراضية .....الكثير يظهر بشخصيته الحقيقية و هم كثير ...و اخرين بأسماء مختلقة و صور مزيفة .....و هم أيضاً كثير .....

الذي يظهر بشخصيته الحقيقية ليس لديه شيء يخفيه و يمكن أيضاً إنه قد يكون شخصاً عادياً ...أو باحث...أو كاتب ...أو صحفي ....في النهاية هو يعرض أفكاره على الملأ ....و لا يخجل منها أو من طرحها .....



أما من يختفي وراء شخصية مختلقة ...قد يكون شخصية تريد الإحتفاظ بخصوصيتها...و لا أرى مانع في ذلك ....و لأن الأفكار هي المهمة في الأمر .....و اغلبهم من الفتيات أو السيدات الذين يرغبون في طرح أفكار و تبادل إنساني بدون إن يتعرضن للسخافات و التحرش اللفظي ....و أنا لدي في قائمة اصدقائي منهن ....و إحترم اختيارهن ....

و هناك أيضاً رجال يخافون من محيطهم العملي و العائلي إن يحاكم أفكارهم فيفضلوا إن يستخدموا هذا الأسلوب ......يمنعهم الخوف الوظيفي أو العائلي ....



----أما أخطر نموذجين ستجدهم في رأي هم المزدوجون و المختفون .....

أما المزدوج فشخصية تظهر غير ما تبطن أو لها وجهين....تعيش بوجه في الواقع و بوجه أخر أمام الشاشات .....قد تجده عادياً و متحرراً في الحقيقة و متطرف أمام الشاشة .....أو ينادي بالحرية معتقداً إن الحرية هي حرية نصفه السفلي فقط ....حيث لا يعرف لها معنى ثاني ....و ستجد أقصى الإزدواجية لأقصى الطرفين .....طرف سيحشر لك كلما تكلم أية أو حديث ....حتى لو كنت تناقش مباراة لكرة القدم .....و الطرف الأخر سيحشر لك كلما تكلم سباً و نقداً للدين في نفس النقاش لنفس المباراة .....و إذا كان الأول يدعي إحتكار الحقيقة ...فإن الطرف الثاني يدعي الثقافة و التحضر .......و إذا كان الأول يريد ذبح الأخر حماية للأخلاق و المعتقد ....يريد الطرف الثاني ذبح من يشاء بإسم الحرية المطلقة ......

أما العجيب فإنني أعرف متدينين و علمانيين و ملحدين يقوموا بنقاشات مفيدة و جادة جداً بدون تجريح أو إهانة .......

لكن هناك كثير من مدعي التدين يرون انهم حماة العقيدة و هم لا يفقهون شيئاً .....في مقابل مدعي الثقافة الذين يسبون كل معتقد بدعوى الثقافة و هم لا يفقهون عنها شيئاً ....حيث يتساوون بينهم و بين الدهماء الذين يسبون الدين في الشوارع .....أي ثقافة هذه ......حتى أصبحت ترى إن السباب و تحديداً للعقائد موضة جديدة ......تمنح صاحبها كما يعتقد رخصة الثقافة و هو يومئذ أبعد ما يكون عنها ........

أما المختفون ....فهم تشعر بهم في كل مكان و تلحظ وجودهم و تلمس أفكارهم التي تروج للإنحلال و التطبيع و لكثير من الشخصيات السياسية الكريهة السيرة و الرائحة.....قد يكون هؤلاء المختفون أشخاص موتورين أو ذوي مصالح خاصة أو يكونوا تابعين لبعض الجهات الأمنية أو حتى المشبوهة ........أياً كان احذروا المزدوجون و المختفون ...........

هناك تعليقان (2):

  1. استاذى انت بجد رائع !
    بصوره بسيطه وضحت كل الافكار وكل المواقف !
    خالص تحياتى

    ردحذف
  2. عبد الحميد
    تسلم يا جميل ....لازم نحلل اللي بيحصل حوالينا عشان نفهم إيه وراه و مين وراه بالظبط ....تحياتي يا عوبد

    ردحذف