السبت، 17 أبريل 2010

كازابلانكا


جلس في نهاية الأسبوع كعادته في البيانو بار الكائن في الطابق الرابع عشر في الفندق الشهير بوسط المدينة البيضاء ...يتناول مشروبه المفضل المكون من الفودكا و عصير البرتقال .....يستمع إلى غناء المغنية الإسبانية الحالمة...


معظم العاملين يعرفونه هناك يذهب كل نهاية إسبوع له طاولة مخصصة .....يحب هذا المكان ...بعيد عن صخب المدينة و الموسيقى الصاخبة ....قطع استمتاعه رنين هاتفه...نظر إلى الرقم ...وجده الرقم الخاص للمدير إلإقليمي في جنيف ....ليس عادته إن يتصل به في نهاية الأسبوع ....لابد إن الأمر مهم ....وجده يقول له إن هناك شخصية هامة ستصل المدينة أول الأسبوع ...و عليه إن يستقبله و يسهل زيارته ...ثم إستطرد

الأمر في غاية الأهمية ...سأرسل لك ملف كامل على الشخص بالبريد اليكتروني

لا تقلق كل شيء سيكون على ما يرام

على اية حال إنه من بلادك ...لا تنسى ربطة العنق ...

كان الأمر حتى الأن معتاداً ...فهو يستقبل الكثير و يودع الكثير ...لا يهم ...لم يعر الأمر إهتماماً .....بعد إن انهى سهرته ...و ذهب إلى المنزل ....فتح الملف الوارد له على بريده الإلكتروني .....وجد إسم قرأه بضع مرات في الصحف ...إحدى الديناصورات المالية ...فروع شركاته تغطي الشرق الأوسط و جزء من أوروبا ....مرفق بالملف صورته ...و أرقام تقريبية لأعماله المالية ...في مصر و الخارج ....

في مساء إليوم التالي كان يقود سيارته الفرنسية السوداء ينهب الطريق متجهاً إلى المطار....دقائق و كان في صالة الإنتظار ...بعد عدة إتصالات داخل الصالة كان الضيف القادم خارجاً ....رجل سبعيني العمر ....يرتدي معطفاً طويلاً ...بدلة رسمية ...شارب على طريقة كلارك جيبل الشهيرة مع نظارة سوداء بالرغم من حلول المساء ....كان يشبه رجال العصابات في الثلاثينات ...رحب به .....في طريق العودة إلى المدينة ....صدح صوت كروان ..وجده يتمتم بجانبه ....بأدعية كثيرة.....سرعان ماوصلوا إلى الفندق ..

سأمر عليك بعد ساعة حتى نتناول العشاء سوياً

سأكون جاهزاً ....أنا سعيد بمعرفتك ....

رد بإبتسامة أومأ برأسه مغادراً

على العشاء في المطعم المستلقي في احضان الأطلسي ....تناولوا العشاء على أنغام الموسيقى الشرقية و الرقص ...

في وسط العشاء أحس به يرقبه...يتفحصه بعناية ...لاحظ نهمه للطعام ...

سأله

هل تشرب ؟

كلا ...في بعض المناسبات فقط

هذا جيد

لكن هل تصلي بإنتظام ؟

كلا لا اصلي بإنتظام

يجب عليك ..استرسل في الكلام إنت شاب ماذا أقصى شيء يمكن إن تفعله ؟ تشرب ...تضاجع إمرأة ...إن الحسنات يذهبن السيئات

لم يهضم هذا المنطق على الإطلاق

ودعه على باب الفندق على وعد بلقاء في الغد

انتصف نهار إليوم ....إتصل به ...جاؤه صوته متعباً ...

هل إنت بخير ؟

أشعر بتعب شديد ....سأرتاح إليوم

إن كنت تشعر بتعب ...استطيع إن أحضر لك طبيب

لا لا ...سأرتاح فقط ...أراك بالليل .....

كما تشاء

في ليل المدينة الساحرة مر به ...استقبله مدير الإستقبال بالفندق و انتحى به جانباً

سيدي نحن نعرفك و نعرف شركتك لكن هذا ليس مبرراً إن يستقبل ضيفكم عاهرة في الجناح المخصص له ....هذا يضعنا تحت طائلة القانون كما تعرف

إنت مخطيء ...لا يمكن إن يحدث ذلك

سيدي أنا أعرف كل ما يجري هنا

دس في جيب المدير بعض الأوراق المالية

سيدي لا داعي لذلك ...نحن في خدمتكم ....و سار مبتعداً ....

شعر بالدهشة الممزوجة بالإشمئزاز .....

عندما رأه ...كان ينظر له بشكل مختلف ...يعرف لحظات الضعف الإنساني

هل استرحت ؟

أجل لا بد إنه تعب و عناء السفر ....اريد إن أشاهد المدينة ....قالوا لي انك تعرفها عن ظهر قلب ....

نعم أعرفها جيداً ...هيا بنا ....انطلقوا مجدداً .....لم يكف عن الكلام ...لم يكف هاتفه عن الرنين ....

أريد إن احجز جناحاً في لندن ....هل تستطيع إن تفعل ذلك من أجلي...سأحضر مؤتمر التنمية الدولية هناك ..إنت أيضاً مدعو اليس كذلك ؟

نعم ...لكنني ربما لن استطيع الحضور ...لكنني سأحضر لك الحجز صباحاً ..

أخذت تتردد الأسئلة بداخله ...كيف حقق شخص كهذا كل هذا ...لا ذكاء ..لا ينم عن ثقافة أو شيء غير عادي ......لا شيء على الإطلاق .....

في نهاية الليل ....جلسوا يتجاذبوا الحديث في البهو الرخامي بالفندق ...

عندك دعوة مفتوحة في أي وقت لقضاء عطلتك في منتجعي على شاطيء البحر الأحمر وقتما شئت ....

شكراً لك

هل تعلم انني عملت في كثير من الدول حتى كونت ثروتي ....كنت أعمل في إحدى الدول ...أفاض مسترسلاً ...كنت أحضر السهرات لكبار رجال الجيش هناك في بيتي ....خروف مشوي ...أفخر زجاجات الويسكي ....و نساء ....و أترك لهم المنزل ....في الصباح كنت أوقع العقود....هكذا يتم الأمر يا عزيزي ...رنت ضحكته البذيئة في المكان ....

شعر برغبة حادة في التقيؤ ...قطع رغبته رنين الهاتف يعلمه بسعر الجناح في لندن ....عندما أعلمه به ...ثار

لا هذا مبالغ فيه ...حاول إن تحصل لي على سعر أفضل أو فالتبلغهم بعدم حضوري هذا إستغلال تام ....نعم ..نعم لن أحضر ابلغهم بهذا .....في الصباح

إتصل به مجدداً

ماذا فعلت ؟

قدمت لهم اعتذارك ...ابلغتهم انك لن تحضر

هل ذكرت لهم السبب ؟

بالطبع قلت لهم إن الأسعار غالية و إن هذا هو السبب ...

....بصوت مخنوق .....حسناً

..لم ير شخص أكثر إزدواجية منه ...يطلب منه الصلاة و يصطحب عاهرة إلى جناحه ....يريد الذهاب إلى المؤتمر الدولي و يضغط عليه ليحصل على أفضل سعر كأنه يمتلك الفندق في لندن .... .....جلس يضحك بداخله

....

في طريقهم إلى المطار ذلك إليوم ...إندفع متحدثاً

هل تعرف إن الأمور انقلبت رأساً على عقب ...لقد حدثني الوزير و سفيرنا و مسئول المنظمة الدولية مستائين من عدم حضوري

كان يريد الحفاظ على هالته غير ممسوسة

إصطنع الدهشة ....كان يعرف إنه يكذب

داخل إلى الصالة الداخلية ...لوح له مودعاً ....صائحاً سأنتظرك في الوطن ثم إختفى في وسط المسافرين ...

لم يلب دعوته قط....لم يحب أبداً القوادين .......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق