السبت، 24 أبريل، 2010

المعارضة الورقية و المعارضة الحقيقية

تختلف المعارضة في بلدنا ..مثل أي شيء أخر ..عن مثيلاتها في الدول الأخرى ...فهي جائت بأمر فوقي و ليس شعبي ...عندما قرر الرئيس السادات تحويل المنابر إلى احزاب ...و ظهرت الأحزاب بقرار سياسي كالعادة ..و أصبح لكل حزب جريدة تنطق بإسمه ...و لا أعرف سبباً لذلك أيضاً ...إذا كان عمل أي حزب يكون مع الجماهير و ليس من خلال صحيفة ..و إذا كنا نؤمن بحرية الصحافة فإن صحف الحزب تكون مقيدة بالخط السياسي للحزب فقط مما يفقدها حريتها و مصداقيتها ...و من السبعينات حتى الأن يرتفع عدد الأحزاب إلى حوالي ٢١ حزباً ..اتحدى أي شخص أن يذكر اسمائهم أو أسماء رؤساء هذه الأحزاب ...سيذكر حوالي ٣ أو ٤ احزاب على الأكثر ...لا غير ....


و يحصل كل حزب على معونة مالية سنوية من الدولة ...و لا أعرف لماذا تمنح الدولة مالاً لهم ...أما أن تتوقف الدولة عن دفعها أو إن ترفض هذه الأحزاب الحصول عليها ...فأي حزب سياسي في العالم يتم تمويله من اعضاؤه و مناصريه ليس إلا....إلا عندنا بالطبع .....

و أذكر إن صحف مثل الوفد أو الأهالي كانت من أكثر الصحف مبيعاً قبل صدور الصحف المستقلة مما أثر على التوزيع و هبط إلى أدنى مستوياته ....

و ستجد مبررات كثيرا لعدم نجاح الأحزاب لدينا بعضها حقيقي و أغلبها خيالي ...منها عدم حرية تأسيس الأحزاب و تضييق الدولة عليها ...لكن هذه الأحزاب التي تنادي بالديمقراطية و تسب و تلعن الديكتاتورية ما هي إلا ديكتاتوريات صغيرة أو إن شئت مفارخ للإستبداد هي الأخرى ....فالرئيس فيها لا يجوز معارضته و إلا كان الجزاء الطرد ...و لم يشهد أي حزب إنتخابات تمت بشفافية ...فالمعارضة التي تمثل البديل استخدمت نفس الأساليب الحكومية المعتادة ...و لم يتنازل أي رئيس حزب عن رئاسته طواعية أو بالإنتخابات ...اللهم إلا رئيس حزب التجمع خالد محي الدين ليتحول الحزب بعده إلا عزبة خاصة لخليفته .....

أما التصارع و الإنشقاقات فأصبحت مادة يومية سواء في الصحف أو في ساحات المحاكم ...حتى إن حزب الوفد تصارعت قياداته...ووصل الأمر إلى إستخدم البلطجية و إطلاق النار كأنها تتصارع على قطعة أرض في الصحراء ....و البعض القى اللوم على الحكومة القائمة....صحيح قد تكون الحكومة استفادت من ذلك لكن مالم يكن هناك عيوب هيكلية و تنظيمية بداخل هذه الأحزاب لم تكن الحكومة تستطيع فعل شيء ...الأغرب من ذلك إن الفرقاء لجأوا لشخصيات حكومية و بارزة في الحزب الحاكم لحسم صراعاتهم الداخلية....في تناقض بالغ الغرابة و الشذوذ في نفس الوقت .....

أما الأموال التي تمنح لهم فلا تعود بفائدة على أحد سوى أصحاب هذه الدكاكين السياسية الحجرية ...أي إن دافعي الضرائب يمولون السفه الحكومي و السفه الحزبي في نفس الوقت ...في مفارقة تثير الضحك أكثر من الإستغراب ....

و كل حزب متقوقع حول رئيسه و هو في الغالب مؤسسه في نفس الوقت و كما يخرج الحاكم في المقولة الشهيرة من القصر إلى القبر ....يخرج رئيس الحزب من المقر إلى القبر أيضاً ....و كما يتم شخصنة الدولة ...يتم شخصنة الحزب ....فلا فرق يذكر ....

أما أسلوب المعارضة فهو النقد فقط و ذلك في إستبدال واضح للرسالة السياسية و طرح برامج بديلة ...فتحولت إلى معارضة ورقية و ظاهرة صوتية في نفس الوقت ....و هذا أدى إلى عزوف الكثيرين في الإلتحاق بالأحزاب ...إذا كان الشخص لا يستطيع الوصول إلى أعلى المراكز التنظيمية بإنتخاب ديمقراطي شفاف داخل الحزب نفسه فلماذا يشارك من الأساس فيه ؟

و هو الأمر الذي نتج عنه ظهور حركات سياسية معارضة غير حزبية في ارجاء البلاد و الغريب إن ترفض الحكومة و المعارضة هذه الحركات ....حتى يعلق رئيس حزب معارض عليها بقوله ...دول شوية عيال لاسعة....لكنه لم يذكر سبب هذا اللسعان....هل سببته الحكومة أم المعارضة ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق