الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

أميرة الأمل


ظل الملك يلعب النرد وحده ناظراً إلى الموت الذبيح بجواره ....لا يسمع سوى فحيح أفاعيه الملكية الحارسة ....و أصوات مسوخه الشائهة تعبث خارج لحده البديع ....شعر بالملل ...أسرج عربته الحربية المتهالكة التي تجرها المسوخ ...تقلد سيفه المكسور ...و رمحه المسحور ...ارتدي خوذته المثقوبة و درعه الخشبي المتأكل الأطراف ....طفق ينهب الأرض نزولاً من قصر الجمجمة فوق التل الأسود خارج مدينة السراب....يلهب ظهور المسوخ بسياط النار ....عبر الأسوار ....شاهد أشلاء المدينة الخالية من الأصنام ... .. ..يحب إن يتفقد ارض مملكته الممتدة من وادي العدم إلى جبل الخراب ....على أطراف أرض المملكة ...حيث تقع دلتا الطهر ...كانت تغني و تستحم في بحيرة الأمل على ضوء القمر ...ترش الماء و تعابث جنيات الماء ...لا يستطيع الإقتراب أكثر من ذلك ...هنا تنتهي أرض مملكته ....رفع صوته يكلمها ..خرج الصوت مرعباً ...همست جنيات الماء في أذنها ...كيف تكلمين من كان في اللحد منسياً ؟


قال لها قد أن الأوان لنوحد ارضنا ...و نصبح أكبر مملكة .....

تردد صوت ضحكاتها في سماء إلمه....سري الغضب فيه ....هتف سأجعلك ملكتي الأبدية ....ساسكنك لحدي البديع .....هناك في قصر الجمجمة ....سأحضر لك أجمل أسمال بالية ....سيزين جيدك العظام و سنشرب انخاب الدم سوياً كل يوم في شرفة اللحد المطلة على بحيرة الغم حيث ينبع نهر الحزن ...سيكون مهرك جثمان الموت الذبيح ...ستتزوجين ملك ليس كأي ملك .....

نظرت إليه ...ليس بين اليأس و الأمل زواج ....هل يتزوج النعيم من ملك الجحيم ؟

غضب ...تنفس بعمق اللهيب من حوله ....همست في أذنه الأفعي الحارسة ....عليك بضم المملكة ....

قذفها برمحه المسحور عبر النهر ....توقف الرمح في الهواء ....و سرعان ما إرتد ليصيب أحد مسوخه المسرجين في عربته المتهالكة ....إندفع الدم الأسود على الأرض العطنة ...سد الفزع عظامه ...و تهدلت لفائفه ...شغلت المسوخ بأكل المسخ القتيل ...و تمزيق لحمه المتناثر على الأرض .....جري متعثراً في أكفانه ....يحوطه الفزع ....مدت يدها ...تمزق ستارة سماء الخوف القريبة ....بزغ نور شاهق ...ملأ الأفق الأزرق ....عبرت النهر بعربتها الذهبية ...تكسر سد الحزن ...ففاض الأمل ...مشت في مدينة السراب ...تنادي ...حتي عادت الأرواح الغائبة.... ترقص في شوارع المدينة ....اكتست أرض الخراب بالشجر ....ظل محتمياً في قصر الجمجمة ....يرتجف في لحده البديع ....طرقت أبواب القصر ...حملت مصباح الحب ....فأضاء المكان .....دخل إلى تابوته الحجري متحولاً إلى تراب ......لم يستيقظ أبداً بعدها ......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق