الاثنين، 26 أبريل، 2010

مجرمين و ضحايا


-- كان دائماً يجذب انتباهي إن الناس تميل إلى لوم الضحية أكثر من لومها للمجرم نفسه ...ربما لأن الناس يكرهون الضعف و إن لوم الضحية أسهل كثير من لوم المجرم ....و يكرهون إن يكونوا ضحايا ....لذلك فإن المجرم يمثل السطوة و القوة على عكس الضحية التي تمثل الضعف و الإنكسار في ذهنية الناس ....و إذا كنت تسير في الطريق و رأيت شخص ينهال على أخر بالضرب بقسوة ستجد غالباً إن الذين تجمعوا يفضوا الأشكال بأن يقبل كل منهم رأس الأخر ....أي مساواة الضحية بجلادها.......


و ما ينطبق على الفرد ينطبق على المجتمع ...لأن أي مجتمع هو محصلة افراده ...و نسقه القيمي هو بالأساس النسق القيمي لمجموع افراده .....



أذكر كل هذا لأننا اصبحنا نميل إلى لوم الأضعف ....و نسوق كل الأسباب لتبرير ذلك بدءًا من الكلمات المباشرة و إنتهاءً بالمصطلحات المعقدة التي لا يفهمها أحد ...و لم نلاحظ اننا ننزلق من الرحمة إلى القسوة ....و من الإنصاف إلى الظلم .....و من جلد الأخرين إلى جلد أنفسنا ......



اصبحنا نحاكم إن من يعيش في العشوائيات و من لا يمتلك المال و لا التعليم ....كأنه إختار أو كان يملك حرية الإختيار .....و لا نحاكم الفقر و لا عدم العدالة الإجتماعية التي أفرزت كل هذا ....و هي المجرم الحقيقي ...هذا اللوم يغسل أيدينا من أي ذنب ....و يبعدنا عن أي مسئولية أخلاقية أو إنسانية .....فنحن ابرياء و الأخرون هم المذنبون ....



و تتعالي الإتهامات من كل صوب و حدب ....و غالباً ما تبدأ فردية لتنتهي جماعية.....تمس الجميع بما فيها قائليها ....و ستسمع كلام مثل نحن شعب متخلف ....جاهل....إلى أخر هذه التعبيرات الجاهزة و المعلبة للإستهلاك الفوري .....الغريب إن هذه الكلمات تجري على لسان الجميع مثقفين و غير مثقفين .....شعب و حكومة ....نوع من تعذيب النفس و جلد الذات المستمر بشكل واضح و غريب ....تعالي ربما ....نوع من تبرئة النفس جائز.....خوف داخلي لا أعرف ....لكنه واضح للجميع .....فبدلاً من إدانة الفقر و الجهل و المرض و هم الجناة المعروفين يتم إدانة الضحايا الضعفاء ....فهم سبب كل مصائبنا....هذا الرفض هو ميكانيزم دفاعي حتى لا نرى عيوبنا تمشي على الأرض و لا تتمثل أنانيتنا أمام أعينا.....



و تتصاعد نغمة تطالب هؤلاء الضحايا بالثورة و الغضب .....و حقيقة لا استطيع فهم ذلك أبداً ....كيف تطالبون من هو مكبل بالفقر و المرض و الجهل و هم أعتى أعداء للإنسان أن يتمرد ....كأنكم تطلبون من رجل مقطوع الإيدي و الأرجل الفوز بالميدالية الذهبية في الركض ....العجيب انهم يطلبون منه إن يسلمهم هذه الميدالية لهم في حالة فوزه بها ....ليعلقوها في غرفهم المكيفة ....لم أرى أحمق من هذا المنطق ...



فهم مدانون اينما ذهبوا ....مخطئون مهما فعلوا .....و نحن ابرياء مهما أخطأنا ...منطق مقلوب دائماً ....نتجاهل السبب و نلعن النتيجة .....

نسب الأخرين و نسب نفسنا معهم ....نصنف الأخرين كأننا أنصاف الهة ...امتلكنا الحقيقة كلها ....و امتلك الأخرون الخطيئة كلها ....و في الحالتين نحن لسنا مسئولين....يا للعجب .....من كان منكم بلا خطيئة فاليرجمهم بحجر .....

لا أعرف لماذا كلما سمعت هذه النغمة قفز إلى ذهني أخر مشاهد فيلم الكرنك عندما تغيرت الأحوال و حاصر الضحايا الجلاد ....ليصرخ فيهم كلنا مجرمين .....كلنا ضحايا ............
http://www.algomhuria.net.eg/horiaty/today/online/detail07.asp


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق